الموقع الرسمي لمؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية - نهضة المقاومة النسائية السورية

الصفحة الرسمية للمؤسسة على الفيسبوك www.facebook.com/syrianatv


    سألني أحد الأصدقاء اليوم : هل غيرتنا الأزمة كسوريين ؟ - مؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية - الموقع الرسمي

    شاطر
    avatar
    SYRIANA
    ضباط قادة أركان حرب - عقيد ركن
    ضباط قادة أركان حرب - عقيد ركن

    عدد المساهمات : 13611
    تاريخ التسجيل : 17/03/2010
    الموقع : https://www.facebook.com/syrianatv

    سألني أحد الأصدقاء اليوم : هل غيرتنا الأزمة كسوريين ؟ - مؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية - الموقع الرسمي

    مُساهمة  SYRIANA في الأربعاء يونيو 18, 2014 8:22 am



    سألني أحد الأصدقاء اليوم : هل غيرتنا الأزمة كسوريين ؟

    مؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية
    الموقع الرسمي 2014/06/18
    ##################################



    طبيعي ! .. كان المغترب السوري عندما يشتاق لسوريا نجده يشتاق بالدرجة الأولى للناس في وطننا ، حيث كان يجدهم دائمأً مميزين عن الأجانب بطيبتهم وكرمهم وصدقهم ، وطبعاً كان يشتاق لأمور أخرى ثانوية كالمأكولات والتسوح والتسوق ولقاء الأهل والسهر مع الأصدقاء .. فإذا تغيرت الناس ماذا سيتغير ؟

    ستصبح سوريا لا تفرق كثيراً عن دول العالم الأخرى ، وللأسف بدأنا نشعر بهذا الأمر .. وبدأنا نشعر بإنخفاض نسبة "الطيبة" لدى الناس في بلدنا

    وعندما نقول مادة الطيبة فإننا نقصد المواقف ، كأن ترفع غطاء محرك السيارة فتجد المارقين بسياراتهم يقفون ليسألوك عن مساعدة ، أو ان تنسى أخذ باقي الحساب عند شرائك لأمر ما فتجد البائع ينده عليك بعد خروجك من المحل لتأخذ بقية مالك .. والمواقف الفريدة في سوريا كثيرة

    لقد تعمقت كثيراً في دراسة البيئة الشعبية السورية المعقدة ومجتمعاتها المتنوعة منذ صغري ... الساحل ، البادية ، الشمال ، الجنوب ... وكنت أركز كثيراً في صوري الفوتوغرافية عن إبراز هذه النواحي الإجتماعية

    في الحقيقة هم يجتمعون كلهم في ثلاثة أمور وهي : الطيبة والكرم والصدق ، بالرغم من الإختلاف الكبير بين بعضهم في المفهوم الفكري أو التكوين الإجتماعي

    الآن ومروراً بالأزمة بدأنا نشهد العديد من حالات النصب والأحتيال أو الإلتفاف والكذب .. والأخطر من ذالك مفهوم مصاحبة الآخرين بغاية "المصلحة" كالشعوب الغربية تماماً ، بحيث انه إن لم يكن له حاجة معك فهو لا يتصل بك ولا يهمه اساساً ان يكون صديقاً لك ... ولكن بالرغم من كل ذالك فإن عنصر الطيبة لم ينضب بعد ، ولكنه إنخفض بلا شك

    السوريون في المغتربات بين بعضهم بعضاً وحوش ضارية ومفترسة ! طبعاً بنسب أيضاً وهي نسب مرتفعة قليلاً ومقلقة .. فالإتفاق الجماعي على أن سوريا تتعرض لمؤامرة و وجوب الدفاع عنها لا يعني بالضرورة أن علاقاتهم الإجتماعية سليمة 100% ...

    فالحسد والغيرة والحقد والتسابق على الإطاحة والأذى والنوايا المبيتة هي عوامل موجودة للأسف ... ولا يوجد تركيز على تعزيز مفهوم التشاركية والمواطنة ، وإن كان موجوداً فهناك الكثيرون من الذين يرفضونها إعتقاداً منهم بأن الإلتزام بها هو إقرار بالإستسلام أمام الآخر ، وهي افكار خاطئة

    من المؤسف ان تتغير سوريا فجأة .. فإذا نضبت مميزات هذا الشعب الإجتماعية سنجد انه لن يختلف عن المجتمعات الغربية ، ..

    شهدت واقعة ذات مرة لمواطن سوري مغترب لاحظ ان سيارة جاره الأجنبي لم تتحرك من مكانها إسبوعاً كاملاً ، فإنشغل باله عليه وطرق بابه ليسأله عن صحته ، وعندما خرج جاره وقال له ما كان يشغل باله عاتبه ذالك الجار الأجنبي وأتهمه بالتجسس عليه ولولا لطف الله لكان ايضاً قد استدعى له الشرطة ! .. وهذا هو الفرق بين مجتمعنا السوري والمجتمعات الأخرى ... لذالك يقال السوري خارج وطنه كالسمكة خارج البحر

    الكثيرون يفكرون في كيفية إعادة بناء سوريا بعد الأزمة .. "بنائها عمرانياً" والقليلون يفكرون ببنائها إجتماعياً وكيفية ترميم النفوس والعقول والقلوب

    وهذه مسؤولية الدولة السورية بالدرجة الأولى والوجهاء واصحاب النفوذ سواء داخل الوطن أو في المغتربات .. وذالك بالإكثار من الندوات واللقاءات والتواصل والفعاليات والحوار ومحاربة الإنعزال والإنفراد والتهميش والإقصاء

    نحن على سبيل المثال في الفترة الأخيرة التي شهدت عدة فعاليات وطنية ترممت علاقاتنا ولو بشكل طفيف مع العديد من الذين كنا نختلف معهم ، على الأقل نتكلم مهم ويتكلمون معنا وهذا نعتبره تقدم جيد .. وطبعاً ما كان ليتم لولا تلك الفعلايات

    يجب علينا ان نستدرك الوضع الإجتماعي قبل ان يتوجه إلى مسار آخر غير مرغوب ... السوريون طيبيون جدأً وبسطاء ويرون الأمور دائماً من مبدأ "توكلنا على الله" ، والأمل لا يزال موجوداً بأننا قادرون ان نصون الحياة الإجتماعية في سوريا والحافظ على القسم الجميل فيها الذي يجعلك تتعلق بها وبشعبها كالسحر

    كنت دائماً اقول .. في سوريا يوجد كلمة شعبية تقال عندما يشفق أحدهم على الآخر وهي " خطي " ، على سبيل المثل : "خطي الزلمة الختيار شيل عنو الكياس وساعدو" .. وكلمة خطي هذه لا توجد في أية دولة بالعالم سوى في سوريا !

    د.حنان نورا الحايك

    مؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية
    الموقع الرسمي 2014/06/18



      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 1:37 pm