الموقع الرسمي لمؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية - نهضة المقاومة النسائية السورية

الصفحة الرسمية للمؤسسة على الفيسبوك www.facebook.com/syrianatv


    من دفتر مذكراتي: لحظة دخولي باب الهوى عام 2010 - بقلم الدكتورة حنان نورا الحايك - الموقع الرسمي لمؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية

    شاطر
    avatar
    SYRIANA
    ضباط قادة أركان حرب - عقيد ركن
    ضباط قادة أركان حرب - عقيد ركن

    عدد المساهمات : 13612
    تاريخ التسجيل : 17/03/2010
    الموقع : https://www.facebook.com/syrianatv

    من دفتر مذكراتي: لحظة دخولي باب الهوى عام 2010 - بقلم الدكتورة حنان نورا الحايك - الموقع الرسمي لمؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية

    مُساهمة  SYRIANA في الأحد أبريل 21, 2013 3:34 pm


    من دفتر مذكراتي: لحظة دخولي باب الهوى عام 2010

    بقلم الدكتورة حنان نورا الحايك
    الموقع الرسمي لمؤسسة القناة الإعلامية للبنت السورية
    ##############################################


    =============================
    (صورة إلتقطها في نقطة عبور باب الهوى حين وصولي)

    بعد يومين من السفر براً قدوماً من رومانيا إلى سوريا بسيارتي الأودي أخيراً وصلت إلى الحدود التركية المقابلة لسوريا .. كنت على يقين انه قد بقيت كيلومترات قليلة وأطئ الأرض السورية دخولاً من نقطة العبور باب الهوى ..

    كان الجو صيفياً وحاراً جداً وكانت سيارتي المنهكة من السفر قد إنتهت لتوها من نزول جبال لواء إسكندرون العالية ، وكان هناك إزدحام شديد على نقطة العبور في الحدود التركية حيث كانت الساعة الثالثة عصراً عندما وصلت الحدود ، وبقيت فيها 12 ساعة حتى خرجت من تركيا وقتها الساعة الثالثة صباحاً ! ..

    كانت هذه الفترة التي قضيتها داخل نقطة عبور الحدود التركية أسوء فترة في رحلتي كلها آنذاك ، فقد كانوا الأتراك يستغلون الوضع من كل النواحي وكانوا يبيعون زجاجة الماء بثلاثة أضعاف سعرها .. فضلاً عن انهم اغلقوا قاعة الأنتظار الساعة الثامنة مساءً وأضطرت الناس لقضاء الوقت في سياراتها

    شجار داخل النقطة الحدودية التركية
    ###############################

    كانت هناك سيارات شحن كثيرة تقدر بالعشرات ، بالإضافة إلى حوالي 6 باصات نقل ركاب إيرانية أعتقد انهم حجاج .. بالإضافة إلى سيارات سياحية من كافة الجنسيات ، وكان وارئي على الدور تماماً سيارة تكسي تركية نوع شاهين وأمام سيارة فورد نمرتها ألمانية وبداخلها شاب ومعه فتاة شقراء حامل تبدو ألمانية ، عرفت في ما بعد انه طالب سوري من حمص يدرس في ألمانيا قدم لزيارة اهله مع زوجته

    وفي تمام الساعة التاسعة مساءً قامت الجمارك التركية بتمرير بعض الذين كانو ينتظرون (كلهم أتراك) ، وقتها إحتج البقية من الذين كانوا ينتظرون وقام احدهم بشتم ودفع أحد عناصر الشرطة التركية بعد ان أعاد له جوازه بطريقة غير لبقة ورماه في وجهه ، وإضطرت الشرطة والجمارك لإستدعاء (الجاندرما) قوات حفظ النظام التركية التي قامت بفض الشجار وضربت بعض الأشخاص بالعصي وتعرض ذالك الشخص وهو اردني الجنسية لغرامة مالية

    الدخول إلى الحدود السورية الساعة الثالثة صباحاً
    ############################################
    لم اصدق أنني أخيراً خرجت من تركيا .. كنت متعبة جداً بعد يومين ونصف من السفر ، وكنت أسير في الطريق الحدودي بين تركيا وسوريا الذي طوله يبلغ حوالي 3 كلم وكنت اقرأ على لافتات موضوعة على جانب الطريق "ممنوع التوقف" ..

    أخيراً وصلت إلى الحاجز الأول وكانت هناك غرفة صغيرة على يساره خرج منها شخصين أحدهما شرطي والآخر يلبس مدني أعتقد انه من المخابرات السورية .. تقدم الشرطي وقال: "الحمد على السلامة .. جواز السفر اذا سمحتي" بينما جلس العنصر المدني على كرسي كان امام الغرفة

    كنت أتأمل العلم السوري المعلق فوق تلك الغرفة الصغيرة وصورة الرئيس بشار الأسد على بلور نافذة الغرفة نفسها ، وقلت للشرطي: "أخيراً وصلت إلى سوريا .. لقد اتعبوني الأتراك كثيراً" فقال: "سمعت ان هناك أزدحام عندهم ، على اية حال ارجو ان تصفي السيارة امام المركز الحدودي هناك وأن تدخلي لأجراء المعاملة الازمة .. اهلا بك في وطنك"

    في داخل النقطة الحدودية بباب الهوى
    ################################

    تقدمت إلى امام مبنى النقطة الحدودية حيث صفيت السيارة وخرجت منها متقدمة إلى الدرج لأصعد إلى داخل المبنى وإذ بشاب سوري يأتيني ويقول لي: "هل ترغبين بأن أساعدك في معاملة السيارة ؟" فقلت له: "لا شكراً" .. قال: "سوف تتعبين .. المعاملة متعبة وأنا استطيع انهائها لك مقابل 500 ليرة فقط" فقلت له: "لا بأس سأتدبر أمري"

    قمت بختم الجواز وإجراء معاملة السيارة حيث طلب مني التوجه إلى مكتب في الصدر لإملاء إستمارة السيارة .. ودخلت المكتب حيث وجدت ثلاثة عناصر شرطة أحدهم كان نائماً على سرير عسكري والآخر كان يحضر ابريق شاي ، بينما كان العنصر الثالث وهو مساعد اول يلعب تريكس على الكمبيوتر ..

    قلت لت مرحباً ! .. قال: "اهلاً وسهلاً ما هي مشكلتك ؟" قلت: "إدخال سيارة أجنبية إلى سوريا .. ولكنني اريد دفتر وليس بطاقة إدخال مؤقت لأنني قد أبقى ثلاثة اشهر في سوريا" فقال: "هل لديك إقامة في الخارج ؟ ومتى دخلت آخر مرة بسيارة أجنبية ؟ وها هي سيارتك بنزين أم مازوت ؟" .. وبعد الن أجبته قمت بإملاء الدفتر وتوجهت بعدها لكوة المصرف التجاري السوري لدفع ورقة التأمين .. كلفتني المعاملة كلها 13000 ليرة سوري

    العقيد غير موجود .. علي ان أنتظر !
    #################################
    بقي أن أختم الإستمارة وأن اتوجه بعدها للمعاينة والتفتيش ثم للمغادرة .. أخبرني أحد عناصر الجمارك وهو ملازم اول بأن الأستمارة بحاجة لتوقيع وختم من قبل مدير مكتب الهجرة في باب الهوى وهو برتبة عقيد .. ولكن العقيد لم يكن موجوداً وكان علي ان انتظر حتى الساعة الرابعة والنصف صباحاً ..

    فجأة التقيت بالشاب السوري الذي كان مع زوجته الألمانية وكان ينتظر هو الآخر .. قلت له: "كيف حالك ؟" قال: "اهلاً .. أخيراً وصلتي ؟ انا انتظر ايضاً العقيد .. بعد ساعة وربع سيكون هنا ونمضي" .. قلت له: "أنا جائعة جداً ولا اعلم إن كان يوجد هنا بوفيه" قال: "سمعت عناصر من الجمارك يقولون انهم ذاهبون للمطعم" !

    توجهت إلى الجمارك مجدداً وكان هناك شاب أنيق رتبته نقيب يكتب داخل الحجرة .. سألته عن المطعم فقال: "تعالي معي .. في الحقيقة هناك مطعم لنا نحن العناصر وبخاصة الضباط ولكن الشاب الذي يديره لا مانع لديه من أن يسترزق" فقلت له: "شكراً لك .. هل يمكنني أن أصطحب صديقاً مع زوجته الألمانية ليفطر معي ؟" فقال: "بالطبع !"

    تناول الأفطار في مطعم الضباط مع مدير هجرة باب الهوى
    ####################################
    دخلنا قاعة جميلة جداً فيها برادي خمرية على ما اذكر وتلفزيون وجلسنا على طاولة ، جاء الشاب الذي يدير المطعم وقلت له: "نريد إفطاراً .. ماذا لديك ؟" قال: " لدينا كل شيء .. هل ترغبون بأن أجهز لكم أفطاراً على ذوقي ؟" فقلت له: "طيب .. كما تشاء"

    وبينما كنت اتكلم مع الشاب السوري من حمص ومع زوجته الألمانية دخل رجل أصلع عمره حوالي 50 سنة يلبس بيجامة رياضة وقال لنا: "صباح الخير .. ان شاء الله مرتاحين ؟" فقلنا له: "نعم .. شكرا لك" فقال: "أنا العقيد رئيس فرع هجرة باب الهوى !!" قلت له: "والله كنا ننتظرك سيدي" فقال: "لا بأس .. تناولوا إفطاركم ريثما اشرب فنجان قهوة وأختم لكم الأوراق"

    قال الشاب السوري لي: "لما لا ندعوه للجلوس معنا ؟" فقلت له: "حسناً سأفعل ذالك" .. وقمت بدعوة رئيس فرع الهجرة بباب الهوى للجلوس معنا حيث جلس حوالي ربع ساعة تعرف فيها علينا ريثما شرب قهوته ثم غادر طاولتنا عندما اتى الإفطار ..

    وعندما اتى الإفطار كان شهياً جداً .. كان إفطاراً سورياً بإمتياز ! حيث كان هناك مكدوس - شنكليش - زيتون - مربى مشمش - مسبحة - فلافل - صحن مخلل مع نعنع ، بالإضافة لأبريق شاي .. ولم يرضى ذالك الشاب أن ادفع أنا قائلاً "مو حلوة بحقنا .. خلص انا بدفع الحساب" حيث دفع 400 ليرة سورية

    مغادرة باب الهوى الساعة الخامسة صباحاً
    ###################################
    توجهنا بعد تناول الإفطار إلى مبنى فيه مكاتب تجارية وكانت مغلقة وقتها ، حيث صعدنا الدرج إلى الطابق الأول إلى مكتب العقيد الذي ختم لنا الأوراق وطلب من الحاجب تسهيل مغادرتنا .. يذكر ان ذالك العقيد قد رأيته خلال فترة الأزمة في إحدى نشرات الأخبار وقد تسلم نقطة حدودية مع لبنان لاحقاً فأدركت انه لم يعد الآن موجوداً في باب الهوى

    وعلى الطريق ما بين باب الهوى وإدلب توقفت عند كازية قريبة كانت ممتلئة بالنيونات الخضراء الفاقعة لأزود سيارتي بالوقود ! .. خرج أحدهم وعبئت السيارة بالوقود .. وكانت تلك النيونات الخضراء قد سببت لي وجع رأس ونعاس شديد فتوقفت في مكان قريب من إدلب ونمت إلى الساعة الثامنة صباحاً .. كنت متعبة جداً

    دخول سوق الجمعة بإدلب بالخطأ !
    ############################
    أستيقظت وغسلت وجهي بالماء الذي كان معي بزجاجة ومضيت إلى داخل إدلب وقد أخطأت الطريق دون ان اعلم .. وإذ بي أدخل سوق الجمعة بإدلب المزدحم حيث رأيت الماعز والخواريف والحمام والطرطيرات والبيك آبات المتنوعة ..

    كنت سأعمل أكثر من حادث بسبب قيادتهم المتهورة وعدم إحترامهم لأفضلية السير .. علماً بأنني قد تعودت على القيادة الأوروبية النظامية ، سألت ضابطة مرور كانت واقفة بالقرب عن طريق دمشق فقال لي انني توغلت كثيراً وأرشدني إلى الطريق الصحيح ..

    على طريق دمشق
    ##############
    وبعد ان خرجت من أدلب وأصبحت على الطريق الدولي مقتربةً من حماة لحقت بي سيارة جيب نوع شفرليه ! توقفت لأرى ماذا يجري وإذ بضابطة جمركية .. طلبت مني أوراق السيارة لتتطلع عليها وطلبت مني فتح غطاء المحرك والطبون ، وبعد تفتيش بسيط تابعت سيري بإتجاه حماة .. حيث ممرت بجانبها و مضيت قدماً بإتجاه حمص ، وبعدها بإتجاه دمشق

    وعلى طريق قارة دمشق لحقت بي سيارة أخرى بيضاء اللون نوع أوبل نمرتها مدنية "ريف دمشق" فيها 4 أشخاص معهم بنادق روسية ! .. فتوقفت مجدداً .. وقالوا لي بأنهم مخابرات ! ، طلبوا مني أوراق السيارة للإطلاع عليها وسألوني بعض الأسئلة المتعلقة بطريق سفري ثم تابعت حتى وصلت مدينة دمشق الساعة 12:30 ظهراً

    بقلم الدكتورة حنان نورا الحايك


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 11:13 am